الشيخ السبحاني
248
بحوث في الملل والنحل
ذلك الرجل تكن عندنا مرضياً ، وفينا متنصّحاً وفي جماعتنا محباً ، وإن رأيت ورأى أصحابنا ذلك ولّينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وذا السابقة والقدم ، سليمان بن صرد المحمود في بأسه ودينه ، الموثوق بحزمه . ثمّ تكلّم كل من عبد اللَّه بن وال ، وعبد اللَّه بن سعد وتكلّما بنحو من كلام رفاعة بن شداد فذكرا المسيب بن نجبة بفضله ، وذكرا سليمان بن صرد بسابقته ورضاهما بتوليته . 3 - تكلّم سليمان بن صرد وقال : فإنّي واللَّه لخائف ألّا يكون آخرنا إلى هذا الدهر الذي نكدت فيه المعيشة ، وعظمت فيه الرزية وشمل فيه الجور أُولي الفضل من هذه الشيعة لما هو خير ، إنّا كنّا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ، ونمنِّيهم النصر ونحثهم على القدوم ، فلما قدموا ونَينا وعجزنا ، وادهنّا وتربصنا وانتظرنا ما يكون ، حتى قتل فينا ، ولدينا ولد نبينا وسلالته وعصارته وبضعة من لحمه ودمه ، إذ جعل يستصرخ ويسأل النصف فلا يُعطاه ، اتخذه الفاسقون غرضاً للنبل ، ودريئة للرماح حتى أقصدوه ، وعدوا عليه فسلبوه . إلا انهضوا فقد سخط عليكم ربّكم ، ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتى يرضى اللَّه ، واللَّه ما أظنه راضياً دون أن تناجزوا مَنْ قتله أو تبيروا ، ألا لا تهابوا الموت فوالله ما هابه امرؤ قطّ إلّا ذلّ ، كونوا كالأولى من بني إسرائيل إذ قال لهم نبيهم « إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ » فما فعل القوم جثوا على الركب واللَّه ومدّوا الأعناق ورضوا بالقضاء حتى حين علموا أنّه لا ينجيهم من عظيم الذنب إلّا الصبر على القتل ، فكيف بكم لو قد دعيتم إلى مثل ما دعي القوم إليه ، أشحذوا السيوف وركّبوا الأسنة وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل حتى تدعوا حين تدعوا وتستنفروا : 4 - فقام خالد بن سعد بن نفيل فقال : أمّا أنا فوالله لو أعلم أنّ قتلي نفسي